المحقق النراقي

16

مستند الشيعة

والمستفيضة ، كرواية إسحاق بن عمار المتقدمة ( 1 ) . . وصحيحة سليمان بن خالد : " اتقوا الحكومة ، فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء ، العادل في المسلمين ، لنبي أو وصي نبي " ( 2 ) . والمروي في مصباح الشريعة المنجبر بعمل الكل : " الحكم لا يصح إلا بإذن الله " ( 3 ) ، إلى غير ذلك . فلا بد - في كون شخص قاضيا وجواز القضاء له ووجوب القبول منه - من دليل مخرج له من الأصل ، ومثبت لمنصب القضاء له ، ولهذا اجتمعت كلمتهم قاطبة على أن من شرائطه إذن الإمام . ومرادنا من الدليل المخرج : هو الدال على ذلك الإذن . ثم الدليل إما يختص بواحد معين شخصا ، فيسمى ذلك الشخص بالنائب الخاص ، أو وصفا ، فيسمى بالنائب العام . ولما لم يكن تحقق الأول إلا في زمان الحضور ، فلا فائدة في التعرض لبيان شرائطه ، وإن تكلم الأكثر في أحواله أيضا . . بل المهم لنا التكلم في الثاني ، وتحقيق أنه من هو ؟ وما شرائطه وآدابه ؟ ولما عرفت أنه لا يكون واحد من الرعية قاضيا إلا بعد إقامة الدليل على ثبوت هذا المنصب وتحقق الإذن له ، فاللازم أولا ذكر الأدلة المرخصة في القضاء لطائفة من الرعية ، الآمرة بالتزام أحكامهم . وإذ لا يمكن الإذن للموجودين في زمن الغيبة لشخص معين ، بل

--> ( 1 ) في ص : 1922 . ( 2 ) الكافي 7 : 406 / 1 ، الفقيه 3 : 4 / 7 ، التهذيب 6 : 217 / 511 ، الوسائل 27 : 17 أبواب صفات القاضي ب 3 ح 3 . ( 3 ) مصباح الشريعة : 352 .